هل يمكن أن يتم تخزين الذكريات في أعضاء الجسم المختلفة؟

هل يمكن أن يتم تخزين الذكريات في أعضاء الجسم المختلفة؟ و إن كان ذلك ممكنا ً فهل من المعقول أن تنتقل هذه الذكريات المخزنة من شخص متبرع إلى شخص متلقي بعد عمليات زرع الأعضاء و بالتالي تغير شخصية و ميول المتلقي؟


دعونا نقرأ المقال التالي لنعرف
الجواب عن هذا السؤال:
قد يفعل المتبرعون بالأعضاء ما هو أكثر من مجرد إنقاذ الحياة كأن يقوموا بإعطاء “حياة جديدة” لمتلقي زرع الأعضاء. تشمل عمليات زرع الأعضاء الأكثر شيوعا ً القرنية والكلى، والقلب – حيث تحتل عملية زرع القلب المرتبة الأعلى مع وجود معدل بقاء يصل إلى خمس سنوات بعد الزرع في 74.9% من الحالات. يخزن القلب الذكريات عن طريق ما يدعى بالترميز الاندماجي من قبل الخلايا العصبية combinatorial coding، والذي يسمح للجهاز الحسي بتمييز الروائح، و ذلك وفقا ً لنظرية الذاكرة الخلوية cellular memory.


زراعة القلب و ذاكرة الخلايا:
على الرغم من أن ظاهرة ذاكرة الخلايا لم تثبت بشكل علمي و دقيق، إلا أنها لا تزال مدعومة من قبل العديد من العلماء و الأطباء. تعزى التصرفات و العواطف التي اكتسبها المتلقي من المتبرع إلى الذكريات الاندماجية المخزنة في عصبونات العضو المزروع. و تعتبر عمليات زراعة القلب الأكثر تأثرا ً بالذاكرة الخلوية و ذلك لدى الأشخاص الذين أجروا تغييرا ً في القلب.


في دراسة نشرت في دورية Quality of Life Research، قابل الباحثون 47 مريضا ً ممن تلقوا زرع قلب خلال فترة عامين في فيينا، النمسا. ووجد الباحثون أن 79% من المرضى لم يشعروا بأن شخصيتهم تغيرت بعد الجراحة، بينما شهد 15% تغييرا ً في الشخصية نتيجة تعرضهم لهذه الحالة المهددة للحياة، و6% فقط من المرضى أكدوا حدوث تغيير جذري في شخصيتهم بسبب القلب الجديد. في حين أوحت نسبة التغيرات في الشخصية نتيجة لزرع الأعضاء بأن الأمر غير هام، تم إجراء مزيد من الأبحاث للتحقق من صحة وجود هذا المفهوم.


في كلية التمريض في جامعة هاواي في هونولولو، سعى الباحثون لتقييم ما إذا كانت التغييرات التي يمر بها المتلقي موازية (مشابهة) لتاريخ المتبرع. ركز الباحثون على 10 مرضى تلقوا زرعا ً للقلب و وجدوا صفتين إلى خمس صفات في كل مريض موازية لصفات موجودة لدى المتبرع. وكانت أوجه الشبه التي لوحظت في المرضى تتعلق بما يفضله المريض من الطعام، الموسيقى، الفن، الانجذاب الجنسي و المجالات الترفيهية والتفضيلات المهنية بالإضافة إلى الارتباطات بأسماء معينة والخبرات الحسية. في الدراسة، تلقى أحد المرضى قلبا ً جديدا ً من رجل قتل إثر إصابته بطلق ناري في وجهه، و ذكر المتلقي تعرضه لأحلام تشبه ومضات ساخنة من الضوء مباشرة على وجهه.


وبصرف النظر عن الدراسات العلمية، كانت هناك عدة حالات من واقع الحياة تدعم نظرية ذاكرة الخلية. كلير سيلفيا، مريضة تلقت زرع قلب من ذكر يبلغ من العمر 18 عاما ً توفي في حادث دراجة نارية، وذكرت كلير إحساسها برغبة في تناول البيرة وناغيت الدجاج بعد الجراحة. كما بدأت لديها أحلام متكررة عن رجل اسمه “Tim L. “. و بعد البحث في الوفيات، وجدت كلير أن المتبرع بالقلب كان يدعى Tim و أنه كان يحب تناول نفس الاطعمة التي أصبحت تفضلها هي أيضا ً بعد الجراحة ، و ذلك وفقا ً لكتابها “تغيير في القلب”.


زراعة الكبد و زمرة الدم:
في حالة حديثة من ذاكرة الخلية، تم تغيير زمرة الدم لفتاة استرالية تدعى ديمي لي برينان بعد تلقيها لعملية زرع كبد من متبرع. بعد تسعة أشهر من الزرع الأولي، اكتشف الأطباء أن برينان تعرضت لتغيير في زمرة دمها وأنها اكتسبت الجهاز المناعي للمتبرع بسبب انتقال الخلايا الجذعية من الكبد الجديد إلى نقي العظام لديها، أي كأن ما حدث لها هو عملية زرع نقي عظم جديد.
ملحوظة: تبقى هوية المتبرع مجهولة و تحفظ بسرية تامة من قبل الجهات المعنية، و لا يتم مشاركتها مع المتلقي و عائلته.

المصدر :

http://www.medicaldaily.com/can-organ-transplant-change-recipients-personality-cell-memory-theory-affirms-yes-247498

ترجمة :رنا العسّاف

ماجستير تقانة حيوية -جامعة دمشق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*