A Liquid Nitrogen bank containing suspension of stem cells. Cell culture for the biomedical diagnostic.

أبحاث الخلايا الجذعية في الوطن العربي بين(2005-2014)

سبحان الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ! من أجل عملية تجدد الخلايا في الجسم، أوجد الله سبحانه خلايا من نوع خاص يمكنها التشكل، بأمر الله، إلى كل الأنواع المختلفة من الخلايا و في مكانها الصحيح. إنها الخلايا الجذعية. هذا عدا طبعاً دورها الأساسي في عملية النمو في الجنين و بعد الولادة.

فالخلايا الجذعية لديها قدرة مذهلة على التطور إلى أنواع مختلفة من الخلايا في الجسم أثناء الحياة المبكرة و النمو. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم الخلايا الجذعية بالإصلاح الداخلي المنظم في الأنسجة المختلفة، و ذلك من خلال انقسامها المستمر طالما أن الشخص أو الحيوان لا يزال على قيد الحياة. عندما تنقسم الخلايا الجذعية، كل خلية جديدة لديها القدرة إما أن تبقى كخلية جذعية، أو أن تصبح نوع آخر من الخلايا مع وظيفة أكثر تخصصاً، مثل الخلايا العضلية، خلية الدم الحمراء، أو خلايا الدماغ أو القناة الهضمية ونخاع العظام أو القلب أو الكلى أو أي جهاز من أجهزة الجسم.

وتتميز الخلايا الجذعية عن أنواع الخلايا الأخرى بخاصيتين هامتين. الأولى: هي أنها خلايا غير متخصصة قادرة على تجديد نفسها من خلال الانقسام، وأحياناً بعد فترات طويلة من الخمول. و الثانية: في ظل بعض الظروف الفسيولوجية أو التجريبية، يمكنها أن تنقسم بانتظام لإصلاح واستبدال الخلايا البالية أو التالفة في الأنسجة المختلفة.

حتى وقت قريب، درس العلماء نوعين من الخلايا الجذعية من الحيوانات والبشر: الخلايا الجذعية الجنينية وغير الجنينية “جسدية”. و قد اكتشف العلماء طرق لاستخلاص خلايا جذعية جنينية من أجنة الفئران في وقت مبكر و منذ أكثر من 30 عاماً، و بالتحديد في عام 1981. و في عام 1998،  تم  اكتشاف طريقة لاستخلاص الخلايا الجذعية من الأجنة البشرية و تنميتها في المختبر. وتسمى هذه الخلايا خلايا جذعية جنينية بشرية.

في عام 2006، قدم الباحثون اختراق آخر من خلال تحديد الظروف التي من شأنها السماح لبعض خلايا بالغة متخصصة و التمكن من “برمجتها” وراثياً لتحمل صفات تشبه الخلايا الجذعية. هذا نوع جديد من الخلايا الجذعية، وتسمى الخلايا الجذعية المحفزة (iPSCs).

ومن خلال الدراسات المختبرية للخلايا الجذعية تمكن العلماء من التعرف على الخصائص الأساسية للخلايا وما يجعلها تختلف عن أنواع الخلايا المتخصصة. يقوم العلماء باستخدام الخلايا الجذعية لاختبار علاجات جديدة وتطوير نظم و نماذج لدراسة النمو الطبيعي وتحديد أسباب العيوب الخلقية.

 لقد نشرت أول ورقة حسب ما لدينا من المعلومات حول الخلايا الجذعية في عام 1913 من الولايات المتحدة، واستمرت إلى يومنا هذا بتسارع كبير كما باقي فروع العلم، حتى وصل عدد الأوراق المنشورة في هذا المجال إلى ما لا يقل عن 187,643 من جميع أنحاء العالم، منها 144,124 ورقة في السنوات العشر الأخيرة (2005-2014).

أما في وطننا العربي، فإن الاهتمام بهذا المجال يعتبر متأخر حيث نشرت أول الأوراق العلمية من جامعة القاهرة في عام 1990. و يصل عدد ما نشر من أوراق منذ ذلك العام و حتى يومنا هذا (31 كانون الأول 2014) و من جميع الدول العربية 1060 ورقة فقط. أي أن نسبة البحوث العربية إلى الإنتاج العالمي تقارب0.7 %، و هي نسبة ضئيلة جداً إذا ما علمنا أن عدد سكان الدول العربية يمثل حوالي 5.2 % من سكان العالم في هذا العام 2014.

و يبين الرسم التوضيحي (1) و الجدول (1)، أن معظم الأوراق المنشورة كانت من السعودية و مصر. و قد وجدنا أن 264 بحثاً أجريت بالتعاون مع الولايات المتحدة أي ما يعني حوالي 25 % منها، ثم تليها إنجلترا 122 بحثاً ثم فرنسا و ألمانيا 113 و 110 على التوالي. أما التعاون بين المؤسسات العربية فهو ضعيف جداً، حيث يصل عدد البحوث المشتركة بين السعودية و مصر على سبيل المثال 31 بحثاً فقط، بل إن الملاحظ أيضاً ضعف التعاون البحثي بين مؤسسات الدولة الواحدة.

1

و لا تخفى أهمية التعاون بين الباحثين في هذا المجال كما في باقي مجالات البحث. و يلزم التعاون بين الباحثين العرب في مجال الخلايا الجذعية لزيادة عدد البحوث المنشورة و تبادل المعلومات و التشارك في النتائج و كيفية العمل و هذا يزيد عدد البحوث المنشورة و يرفع من مستواها العلمي بلا شك.

في الوضع الحالي، حيث التعاون و المشاركة ضعيفة بينهم، فإن بحوث كل دولة هو نتاج عمل باحثيها، أما لو تمكن هؤلاء الباحثون من الاجتماع مع نظرائهم في المؤسسات العربية الأخرى داخل و خارج بلدانهم عدة مرات في السنة، فإنهم سوف يتبادلون كل الخبرات بينهم و يستفيدون من بعضهم، و هذا يعني أنهم سوف يتعلمون من بعضهم التجارب الناجحة و تلك الأقل نجاحاً و بالتالي عدم تكرار الخطأ، و السعي لتصميم تجارب جديدة.

من خلال تكرار اللقاءات و المناقشات العلمية بينهم، سيزدادون خبرة تتراكم بشكل أسرع، و بالتالي هذا سيدعم الجهود البحثية لدى كلٍ منهم. لن يبحثوا فقط النواحي العلمية و العملية، و لكنهم أيضاً سيبحثون السياسات الأساسية و الاتجاهات الواعدة لأفضل النتائج. و من خلال ذلك يستطيع العلماء و ببطء و تؤدة تطوير اتجاهات جديدة للبحوث و السياسات، و العمل على اعتماد موقف معلّن و مشترك حيال القضايا المتعلقة بهذا النوع من البحوث، و من ثمّ تقديمه للحكومات و راسمي السياسات العامة في كل ما يتعلق بمزايا إجراءات معينة و دعم تطبيقها أو مساوئ بعض الإجراءات و الممارسات و النصح بعدم الاستمرار فيها.

هذا عدا فائدة التشارك بين عدة مؤسسات و دول عربية في برامج بحثية مكلفة من النواحي الاقتصادية، مما يؤدي إلى حل مشاكل التمويل المستعصية للبحث العلمي.
2

و يبين الرسم التوضيحي (2) عدد الأوراق المنشورة مع سنة النشر، و يتضح أن الاهتمام بأبحاث الخلايا الجذعية لم يظهر إلا منذ 2010 تقريباً.
3

من حيث المؤسسات العربية، فإن أكثر تلك المؤسسات نشراً لبحوث الخلايا الجذعية هي جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، حيث نشرت حوالي 177 بحثاً أي حوالي 17% من البحوث العربية. يليها “مستشفى الملك فيصل التخصصي ومراكز البحوث” في الرياض ثم جامعة القاهرة ثم. كما يوضح الرسم التوضيحي (3).

6

أما ما يتعلق بمستوى الأبحاث و الذي نستدل عليه جزئياً من عدد الاقتباسات فإنه يدل على أن مستوى البحوث العربية جيد حيث يزيد متوسط الاقتباس لكل ورقة عن10،  و مجموع الاقتباسات يصل إلى 10991 حتى اليوم.5

و كمقارنة بين المؤسسات العلمية، الجدول (2) يبين ذلك مع مقارنة مع المؤسسات العلمية العربية الأعلى تأثيراً، و نقصد به مجموع الاقتباسات. و يظهر من متوسط عدد الاقتباسات لكل ورقة تفوق جامعة الملك عبدالله للعلوم و التكنولوجيا، حيث يصل إلى 30، تليها جامعة الملك سعود و مستشفى الملك فيصل التخصصي و جميعها مؤسسات سعودية، ثم تأتي الجامعة الأمريكية في بيروت.

4

بالنسبة للتخصصات، فإن البحوث المتعلقة بأمراض الدم تمثل النسبة الأكبر من البحوث العربية حيث يصل عددها 188 بحثاً، أي ما يقارب 18 % البحوث الكلية. و الرسم التوضيحي (4) يبين ذلك. و يختلف الاهتمام و التركيز في البحوث من مؤسسة إلى أخرى، و الرسوم التوضيحية 4 و 5 تبين بعضاً منها.
10
12
13

و نلاحظ تشابه في التخصصات بين الجامعة الأمريكية في بيروت و مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، و هناك تقارب أيضاً في متوسط عدد الاقتباسات لكل ورقة فيهما، و مع ذلك لا نجد سوى ثلاث أوراق مشتركة بين المؤسستين.

أما بالنسبة للباحثين العرب في هذه المؤسسات، فقد اكتفينا بالبحوث المختصة في مجال الخلايا الجذعية فقط و التي نشرت من مؤسسات عربية، علماً بأن للباحث أوراق أخرى منشورة ليست في مجال الخلايا الجذعية، و كذلك قد تكون له أوراق لم يدخل فيها اسم مؤسسة عربية لم تدخل في هذه الدراسة أيضاً. و قد اكتفينا بأسماء الباحثين الذين لديهم أكثر من عشر أوراق منشورة خلال العشر سنوات محل الدراسة، و الذين تجاوز متوسط الاقتباسات لكل ورقة لديهم 10 اقتباسات، و قد اكتفينا بالباحثين العرب المنتمين إلى مؤسسة عربية بدوام كامل. و الجدول (3) يبين قائمة بأسماء هؤلاء الباحثين مرتبة حسب مجموع عدد الاقتباسات من أوراقهم.
14

من اعداد : موزة محمد الريان

المدير العام  لمنظمة المجتمع العلمي العربي

    البريد الالكتروني:  mmr@arsco.org

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*