الكروموسومات العملاقة تغذي نمو الأورام

اكتشف العلماء أن الكروموسومات العملاقة تغذي نمو الأورام.

وجدت دراسة حديثة أن الكروموسومات العملاقة في الخلايا السرطانية تقوم بدرز “خياطة” شدف ال DNA المتحطمة و تستخدمها في تحفيز نمو الأورام. حيث تمكن الباحثون من معرفة ما الذي يؤدي إلى تطور ما يدعى بالneochromosomes – و هي جزيئات هائلة (وحشية monstrous) من الحمض النووي التي توجد في بعض الخلايا السرطانية.

توضح النتائج أن هذه السلاسل من الحمض النووي الهجين العملاقة تبقي الأورام على قيد الحياة، وتقدم هدفا ً جديدا  للأدوية المضادة للسرطان. تحتوي نواة كل خلية في الجسم على حوالي ثلاثة أمتار من الحمض النووي مضغوطة بإحكام في 23 زوج من الكروموسومات. في خمسينيات القرن الماضي، لاحظ العلماء وجود كروموسومات “إضافية” في بعض الخلايا السرطانية و التي كانت ضخمة بشكل غير عادي بالمقارنة مع الكروموسومات الطبيعية. سميت هذه الكروموسومات الضخمة بالneochromosomes،

وسرعان ما اكتشف أنها موجودة في ما يقارب ثلاثة في المئة من جميع حالات السرطان – بما في ذلك liposarcomas (أورام الأنسجة الدهنية)، الساركوما (أورام الأنسجة الرخوة) وبعض سرطانات الدماغ والدم.

بقيت كيفية تطور هذه الneochromosomes إلى أحجام هائلة لغزا ً لدى العلماء، وحتى الآن كان الباحثون غير متأكدين من ماهية الدور الذي تلعبه في الأورام. وقد اكتشف باحثون استراليون من معهد جارفان للأبحاث الطبية أن neochromosomes تتشكل مثل الوحش فرانكنشتاين – و ذلك بدرز stitch قطع حرة من DNA بعد انفجار أو تحطم الكروموسومات الطبيعية. و المخيف بشكل أكبر، أن هذا الكروموسوم الهجين يحتوي على كميات كبيرة من الجينات المسرطنة oncogenes – الطفرات الجينية المعروفة بتغذية نمو الورم. “تقوم هذه السرطانات بالتلاعب بعملية التضاعف العادية بطريقة بارعة، و بالتالي خلق الوحش الذي يمكنه سرقة وتضخيم الجينات التي يحتاجها للنمو والبقاء على قيد الحياة بشكل انتقائي”، 

Graphical abstract

لدراسة تطور هذه الكروموسومات الهائلة، قام فريق الباحثين من تعيين خريطة هذه الneochromosomes من الأورام الموجودة في الأنسجة الدهنية و ذلك بتحديد تسلسل الحمض النووي DNA sequencing. وبعد ذلك، استخدم الفريق النمذجة الرياضية لإعادة تسلسل الأحداث التي تسبب تشكل الneochromosome في المقام الأول، و وجدوا أن كل شيء يبدأ مع تحطم الكروموسومات السليمة. تسمى هذه العملية chromothripsis و تحدث عندما يفقد الكروموسوم التيلوميرات، وهي الأغطية (التسلسلات) الموجودة في نهاية الكروموسومات التي تبقي الكروموسوم متماسكا ً.

بعد تحطم الكروموسوم، تحاول آليات إصلاح DNA تجميع هذه القطع معاً. عادة يموت الكروموسوم عندما يتم جمع القطع معاً بشكل عشوائي، ولكن بحادثة غريبة يتمكن من البقاء. ولكن من دون التيلوميرات، تلتصق نهايات ال DNA و تشكل حلقة. وبينما تستمر الخلايا بالانقسام و التضاعف، يتمزق هذا الكروموسوم الحلقي بشكل غير متساو في خلايا مختلفة. و على مدى آلاف من الانقسامات، يجذب هذا الكروموسوم شدفا ً جديدة من الحمض النووي من الكروموسومات المتحطمة الأخرى،
وتشكل تدريجياً بنية هائلة monstrous structure. ومن المثير للاهتمام، أن هذا الكروموسوم العملاق أكثر عرضة لتضخيم الجينات المسببة
للسرطان. ولكن الكروموسوم الهائل لا يبقى بشكل حلقي إلى الأبد. في نهاية المطاف فإنه يتوقف عن النمو ويصبح خطيا ً، ثم يبدأ بمضاعفة نفسه تماماً مثل أي كروموسوم طبيعي في الجسم. وعلى الرغم من أن وجود ال neochromosomes في الخلايا السرطانية يعد خبرا ً سيئا ً لمرضى السرطان، إلا أن تعلم المزيد عن تطورها الفريد من نوعه ساعد العلماء على تحديد هدف محتمل جديد لأدوية معالجة السرطان.

الأهم من ذلك، أن العلماء قد تمكنوا من إيقاف نشاط الجينات التي تغذي الورم في الكروموسومات الهائلة، و وجدوا أن هذا قد ساعد في القضاء على السرطان. “في الجانب المشجع لهذا العمل، عندما تم إيقاف نشاط الجينات المسرطنة الرئيسية التي تم تضخيمها بشكل كبير في خلايا السرطان، تم القضاء على هذه الخلايا السرطانية، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث من أجل مكافحة قدرتها على البقاء والازدهار”،
قال توني بابنفس، أحد الباحثين و عالم في المعلوماتية الحيوية، في بيان صحفي.

 

 

المصادر :

http://www.sciencealert.com/monster-chromosome-fuels-cancer-growth

http://www.cell.com/cancer-cell/abstract/S1535-6108(14)00373-0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*