مريضة بدون معلومات عن علم الوراثة تدهش الباحثين !

مريضة مصابة بمرض وراثي وبدون معلومات عن علم الوراثة تدهش الباحثين !
أصيبت Kim Goodsell في عقدها الأربعين بمرض وراثي نادر يدعى داء شاركو-ماري-توث Charcot-Marie-Tooth أثر على أعصابها المحيطية الحسية والحركية وأدى إلى ضعف العضلات وتشوه في القدمين وغيرها من الأعراض مما أعاقها عن ممارسة رياضتها المفضلة تسلق الجبال.
بعد تلقي الأخبار السيئة بيومين تذكرت كيم بأنه قد قيل لها منذ عدة سنين بأنها مصابة بمرض قلبي وراثي نادر يدعى ARVC (الاعتلال القلبي في البطين الأيمن اللانظمي)، فتساءلت كيف يمكن أن أصاب بمرضين وراثيين نادرين بنفس الوقت؟!
لم تقنعها إجابات الأطباء بأنها مجرد صدفة وبدأت البحث في محرك البحث pubmed في الأوراق العلمية مستعينة بدراستها للمرحلة التحضيرية لدراسة الطب منذ ثلاثين سنة رغم أنها تسربت وقتها من الجامعة وانصرفت وزوجها إلى تسلق الجبال والترحال في البرية إضافة إلى بعض الأعمال الحرة التي تعينهم على العيش.

 

علم الوراثة :

“وكأنني أقرأ الصينية” هكذا قالت كيم عن المقالات التي نزلتها من الباب ميد لكن رغم ذلك بدأت بالبحث عن كل شيء في الغوغل إلا أن غوغل راكم أمامها مجموعة أكبر من المصطلحات والكلمات المبهمة لديها .. “لم أفهم شيئاً في البداية… استماتة، نمط ظاهري، ديسموزوم” لكن وبإصرارها بحثت عن هذه المواضيع أكثر وأكثر وفي النهاية أحاطت بموضوعها بشكل كامل.
كان هناك 40 جينة تم ربطها بداء شاركو- ماري – توث وبعد البحث والتدقيق وجدت الجينة التي تتلائم وهي LMNA ، جينة ترمز لمجموعة من البروتينات التي تشكل شبكة في مركز خلايانا (اللامينا النووية) حيث تقدم الدعم البنيوي للنواة ووتتآثر مع بروتينات أخرى لتؤثر على أشياء كثيرة منها انتحار الخلايا المتضررة (وبالتالي يفسر تموت الخلايا العصبية). رغم أن هذه الجينة قد تم ربطها بأمراض قلبية من قبل لكن لم تربط أبداً بالـ ARVC إلا أن كيم رأت في هذه الجينة مظلة تغطي جميع أعراضها.

 

ذهبت إلى الأطباء وأصرت على القيام بسلسلة الجينة لمعرفة إن كانت الطفرة فيها أو لا، ورغم تشكك الأطباء إلا أنهم في النهاية قاموا بهذه السلسلة والتي كلفتها 3000 دولار وفعلاً وفي الموضع 1,044 الذي يوجد فيه غوانين لدى البشر كان لدى كيم T تيامين بدلاً من الغوانين، ودعمت فرضية كيم. بعد عدة أشهر شاركت كيم مع فريق بحثي بريطاني بدراسة 108 أشخاص مصابين بالـ ARVC وكان لدى 4 منهم طفرات في LMNA (وكلها غير الطفرات المعيارية التي ينظر إليها عادة) ويعود الفضل إليها في الكشف عن دور هذه الجينة

الهدف من مشاركتي هذه القصة معكم ليس لحض المرضى على تقصي أمراضهم لكن لتحفيز الطلاب والباحثين العرب، فكثيراً ما تعيقنا التعليقات السلبية عن البحث العلمي الجاد مثل: “هل أنت ستكتشف ما عجز عنه علماء الغرب؟” أو “بهذه الإمكانيات الهزيلة لا يمكنك تحقيق شيء” … لكن بالإصرار والإخلاص يمكننا أن نضيف الكثير…

 علم الوراثة
المصدر : من هنا

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*