ماندل رجل بخس حقه كثيراً

ماندل  الرجل  الذي بخس حقه كثيراً، الرجل الذي يعد أبو الوراثة وإليه يعود الفضل فيما آلت إليه العلوم الحيوية الحديثة، ولم لا فهي

ترتكز على بحثه الذي فتح الطريق أمام دراسة الجينات والوراثة لدى الكائنات الحية، إنه جورج يوهان مندل. أتوقع بعد قراءة هذا المقال

أنكم ستقدرونه أكثر كعالم حقيقي وتقدروا كم كانت نتائج بحثه ثورية.

للأسف يصور مندل غالباً كراهب متواضع قام بزراعة البازلاء في حديقته. ليس إلا شخصاً غير مهم جداً اكتشف بالصدفة اكتشافاً عظيماً.

لكن في الواقع فإن هذا التصور بعيد عن الحقيقة تماماً، فمندل كان حقاً أحد أوائل العلماء الحديثيين. فقد درس الفيزياء والرياضيات في جامعة فيينا،

وقرأ كل المنشورات النباتية والتطورية الحديثة، وكان مواكباً لكل النظريات الأخيرة في زمنه.  اعتقد مندل بأشياء لم يعتقدها العلماء في زمنه، أهمية

دراسة التغاير variation في المجتمع.

اختبر الكائنات التي كان سيجري عليها تجاربه بحذر شديد. غربل كثيراً من ضروب البازلاء قبل أن يجد النوع الذي كان يملك الخصائص المناسبة لتجاربه،

الصفات النمطية الظاهرة كانت ثابتة وقابلة للتوالد وسهلة التمييز.

عرف الإحصاء أكثر مما عرفه الناس في وقته، كما عرف تأثير الاحتمالات وأهميتها. قام بالكثير من التهجينات للحصول على حجوم عينات كبيرة، وبالتالي استطاع أن يمتلك الثقة في نتائجه.

درس متغيراً واحداً في كل مرة، وأعطى هذا تجاربه وضوحاً وقوة أكبر مما لو حاول الإجابة عن كل الأسئلة مرة واحدة. وأخيراً كان حذراً في استنتاجاته فلم يدعي

بأنه اكتشف الشرح الكلي للوراثة لكل شيء، بل وضح أن هذا ما لاحظه في البازلاء فقط.

كل هذه العوامل هي التي جعلت عمله تقدماً علمياً هائلاً. كان أول من قام بما ندعوه اليوم بالتحليل الجيني واستنتج بأن هناك عنصراً يتحكم بكل صفة ظاهرية

(أي الجين)، وهذا لوحده كان تقدماً هائلاً. فقد أنشأ مفاهيم النمط الجيني والنمط الظاهري في حين كان هناك تخليط قبل ذلك. إضافة إلى ذلك استنتج أيضاً بأن

النباتات (وكما نعرف باقي الكائنات) تمتلك نسختين من كل جين (ما ندعوه الآن بالأليلات).

للأسف رغم أن مندل أرسل عمله إلى 140 مؤسسة علمية وإلى أشهر البيولوجيين في أوربا، حتى أن عمله وجد في مكتبة داروين الشخصية إلا أنه تم تجاهله

بسبب ما كان سائداً وقتها بين علماء الحياة من اعتقاد بوراثة الصفات المكتسبة تماشياً مع نظرية التطور إلى أن تم الاعتراف بعمله في القرن العشرين وفي الأربعينيات

من القرن العشرين من قبل الدارونيين بعد تشكيل الدارونية الجديدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*