البيولوجية التخليقية

البيولوجية التخليقية : هي تصميم وبناء الأجهزة والأنظمة البيولوجية لأغراض مفيدة. إنها مجال من البحث البيولوجي والتقانة تمزج العلم والهندسة. تضم مجموعة من المناهج والطرائق والأساليب المختلفة.

مختصوا البيولوجية التخليقية يقومون بتخليق جمل بيولوجية جديدة من مختلف النواحي، مركزين على إيجاد كيف تعمل الحياة (أصل الحياة) أو كيف تستعمل لفائدة المجتمع. ضم التركيز السابق: أساليب البيولوجية وإدخال الدنا المصنوع من قبل الإنسان ضمن خلية حية إضافة إلى الكيمياء، أي العمل على تصنيع جينة كامتداد للكيمياء التخليقية. يضم التركيز الحالي الهندسة، أي بناء جملة بيولوجية جديدة كمنصة لمختلف التقانات؛ وإعادة كتابة وإعادة بناء الجمل الطبيعية لتقديم البدائل المهندسة.

يعتمد تقدم البيولوجية التخليقية على عدة تقنيات تمكينية رئيسية متوافرة بسرعة متزايدة وبتكلفة منخفضة. سلسلة الأحماض النووية، تركيب الجينات، نمذجة سلوك الجينات الإصطناعية، و تحديدا قياس سلوك الجين، كلها أدوات ضرورية في البيولوجية التخليقية.
وجد علماء الوراثة عدداً من التسلسلات الجينية الموافقة للسمات المختلفة في الكائنات. طورت هذه التسلسلات الجينية المفردة ودمجت ضمن دنا بشكل مشابه لأحجار بناء “الليغو” الوراثية. بهذه الطريقة يبدل المهندسين الوراثيين دنا الكائنات الحية. ما يفصل بين البيولوجية التخليقية عن الهندسة الوراثية أنها ليست تبديل طاق دنا موجود حالياً، إذ تضع البيولوجية التخليقية “أحجار البناء” هذه معاً من الصفر لبناء طاق دنا جديد كلياً والذي يوضع فيما بعد ضمن خلية حية فارغة. يمكن أن “تبنى” هذه الخلايا الجديدة لإنجاز عدد من الوظائف التي يمكن أن تفيد البشرية بشكل كبير لكن لا يمكن أن توجد في الطبيعة.

قضايا المأمونية الحيوية والأمن الحيوي هي الاستجابة المنطقية لهذا العلم والتقنية الجديدة والتي يمكن أن تكون ذات خطر لتغيير طبيعة أشكال الحياة تماماً عما نعرفه. دعا عدد من مجموعات المجتمع المدني والمنتديات على الإنترنت لدراسة الأثر الاجتماعي والأخلاقي لهذه التقنية الجديدة، وترخيصها ومراقبتها. ناقش مجتمع البيولوجية التخليقية خيارات سياسية العمل وبدأ مبادراً للتنظيم الذاتي. قامت الندوات واللقاءات من قبل المجتمع العلمي الأوسع بجهود لتطوير دلائل إرشادية وتنظيمات؛ وأشارت إلى قضايا الملكية الفكرية والسلطة الحكومية، والمقتضيات الأخلاقية والاجتماعية والقانونية. نشرت معاهد بحث الأخلاقيات الحيوية تقارير عن القضايا الأخلاقية وإدراك العامة للبيولوجية التخليقية.

تاريخ هذا العلم :

لمصطلح “البيولوجية التخليقية” امتداد تاريخي في القرن العشرين. الاستعمال الأول كان في نشرة ستيفان ليدوكس “النظرية الفيزياكيميائية للحياة والتولد العفوي” (1910) و”البيولوجية التخليقية” (1912). عام 1974، استعمل عالم الوراثة فاكلوشزبلاسكي مصطلح “البيولوجية التخليقية” كاتباً:
دعني الآن أعلق على السؤال “ماذا بعد” حتى الآن نحن نعمل على الطور التوصيفي للبيولوجية الجزيئية. …. لكن التحدي الحقيقي سيبدأ عندما ندخل طور البيولوجية التخليقية في مجالنا. سنصمم عناصر تحكم جديدة ونضيف هذه الأجزاء modules الجديدة إلى الجينومات الموجودة أو بناء جينومات جديدة كلياً. قد يكون هذا مجالا ذو إمكانية على التوسع، بالكاد تكون محدودة، لبناء دوائر تحكم أفضل و و بالتالي أعضاء إصطناعية أخرى، مثل “فأر جديد أفضل”. … أنا لست مهتما بأننا سوف ننفد من التشويق و الأفكار الروائية، في الأحياء الإصطناعية، عموما.
عندما حاز أربر على جائزة نوبل في الفيسولوجيا أو الطب عام 1978، و ناثان و سميث لإكتشاف انزيمات الإقتطاع، كتب ويلكلوشيبالسكي في إفتتاحية مجلة جين:
العمل على أنزيماتالإقتطاع لا يسمح لنا فقط بسهولة إعادة تأليف جزئ الحمض النووي و دراسة جينات معينة، بل قادنا أيضا لعهد جديد في البيولوجية التخليقية حيث لا يقف الأمر عند وصف و تحليل الجينات الموجودة ، بل يمكننا أيضا إنشاء و تقييم تنظيمات جين جديدة.

آفاق البيولوجية التخليقية :

البيولوجيون مهتمون في التعلم أكثر كيف تعمل النظم الحية الطبيعية. إحدى الطرق، طريقة بسيطة مباشرة لاختبار الفهم الحالي لجملة حية طبيعية وتكون ببناء نموذج (أو تعديل) من الجملة بالتوافق مع فهمنا للجملة. عمل مايكل إلويتز المبكر على الـRepressilatorمثال جيد على هذا العمل. كان لدى إلويتز نموذج لكيفية عمل التعبير الجيني يجب أن يعمل ضمن الخلايا الحية. لاختبار هذا النموذج، بنى قطعة من الدنا بالتوافق مع نموذجه، ووضعها ضمن دنا خلايا حية وراقب ما يحصل. أبرزت الفروق الطفيفة بين المشاهدة والتوقع علماً جديداً يمكن أن يكون جديراً بالاستكمال. يتم العمل على هذا النوع بالاستعمال الجيد للرياضيات للتنبؤ ودراسة ديناميكيات الجملة البيولوجية قبل بناءها تجريبياً. استعملت تشكيلة واسعة من التوصيفات الرياضية بتغيير المضبوطية accuracy، بما فيها نظرية المخططات وشبكات Boolean والمعادلات التفاضلية التفاضلية الاعتيادية، ومعادلات التسلسل العشوائي التفاضلية ومعادلات ماستر (بسبب زيادة المضبوطية)

الكيمياء :

النظم البيولوجية هي نظم فيزيائية بنيت من الكيمياء. في القرن العشرين، انتقل علم الكيمياء من دراسة المواد الكيمياء الطبيعية إلى محاولة تصميم وبناء مواد كيميائية جديدة. أدى هذا الانتقال إلى مجال الكيمياء التخليقية. بنفس الأسلوب، يمكن النظر إلى بعض جوانب البيولوجية التخليقية على أنها امتداد وتطبيق الكيمياء التخليقية في البيولوجية، وتضم العمل من توليد مواد كيميائية حيوية جديدة ومفيدة إلى دراسة أصول الحياة.

الهندسة :

تنظر الهندسة إلى البيولوجية على أنها تقانة- جمل التقانة الحيوية أو جملة هندسة بيولوجية. تضم البيولوجية التخليقية إعادة تعريف واسعة للتقانة الحيوية وامتداداً لها، مع أهداف أولية بالقدرة على تصميم وبناء جمل بيولوجية مهندسة تعالج المعلومات وتعامل المواد الكيميائية، وتصنع المواد والبنى وتنتج الطاقة وتقدم الغذاء وتحافظ على البيئة وصحة البشر وتحسنها. مثال جيد على هذه التقانات هو عمل كرايس فوغيت، الذي أعاد تصميم جملة إفراز النمط الثالث المستعملة من قبل Salmonella typhimuriumلإفراز بروتينات الحرير العنكبوتي، مادة حيوية لدنة قوية، بدلاً من بروتيناتها الإنتانية الطبيعية. إحدى الجوانب التي تميز البيولوجية التخليقية عن الهندسة الورثاية التقليدية هي التحيز الكبير إلى تطوير التقانات التأسيسية التي تجعل هندسة البيولوجية أسهل وأكثر ثقة. تضم الأمثلة الجيدة للهندسة في البيولوجية التخليقية العمل الريادي لتيم غاردنر وجيم كولينز على دبوس (مفتاح، زر) تبديل وراثي مهندس، منظم ريبيriboregulator، تسجيل الأجزاء القياسية البيولوجية ومنافسة الآلة المهندسة وراثياً العالمية (iGEM).
يمكن أن تقسم الدراسات في البيولوجية التخليقية إلى تصنيفات واسعة وفقاً للأسلوب التي تستعملها للمشكلة التي معنا: تصميم خلية ضوئية والهندسة الجزيئية الحيوية وهندسة الجينوم والتصميم الجزيئي الحيوي. يضم أسلوب الخلية الضوئية مشاريع لصنع جمل متضاعفة ذاتية من مكونات صنعية بشكل كامل. تضم الهندسة الجزيئية الحيوية أساليب تهدف إلى توليد مجموعة أدوات toolkit من الوحدات الوظيفية التي يمكن إدخالها لإظهار وظائف جديدة في الخلايا الحية. تضم هندسة الجينوم أساليب لبناء كروموزومات صنعية لكائنات كاملة أو دنيا (أدنى ما يمكن للحياة). يشير أسلوب التصميم الجزيئي الحيوي إلى الفكرة العامة عن تصميم استحداث ودمج المكونات الجزيئية الحيوية. مهمة كل من هذه الأساليب متشابهة: توليد مادة صنعية على درجة أعلى من التعقيد بمعاملة جزء من مستوى المتابعة.

إعادة الكتابة :

معيدوا الكتابة هم أحيائيون إصطناعيون يهتمون باختبار الأفكار حيث الأنظمة الحية الطبيعية المعقدة، قد نكون أفضل حالا ما إذا أعدنا بناء النظام الطبيعي الذي نريد، من الأساس إلى ما فوقه، لنوفر بدائل مهندسة بحيث يسهل فهمها و التعامل معها. [يحتاج إلى تحديد الإقتباس] معيدوا الكتابة يرسمون إلهاما من إعادة التحليل، عملية قد تُستخدم أحياناً لتحسين برنامج الكومبيوتر. الأليغنوكليوتيد (Oligonucleotides) المحصود من رقائق حمض نووي مطبوعة ضوئيا أو بالنفث، مع تصحيح عدم الملائمة في الحمض النووي يتيح لنا إجراء تغييرات غير مكلفة و على نطاق واسع من الكودونات في الأنظمة الجينية لتحسين التعبير الجيني أو مزج الأحماض الأمينية الجديدة (انظر مشاريع الخلايا الإصطناعية لجورج تشرش و أنطوني فورستر). هذا يعطي أفضلية للتركيب الإصطناعي على البدء من الصفر.

التقنيات التمكينية الرئيسية :

هناك عدة تقنيات تمكينية رئيسية تعتبر ضرورية لتطور علم الأحياء الإصطناعية. الفرضيات الرئيسية تتضمن معايرة الأجزاء البايولوجية و التجريد الهرمي للسماح باستخدام هذه الأجزاء في الأنظمة الإصطناعية المتزايدة التعقيد. إحراز هذا مدعوم بشكل كبير بالتقنيات الأساسية لقراءة و كتابة الحمض النووي (الترتيب و التوليف) و التي ترتفع في القيمة أو الأداء أسيّاً. (Kurzweil 2001) القياسات في ظروف مختلفة مطلوبة لنمذجة دقيقة وتصميم بمساعدة الحاسوب CAD

التخليق :

إحدى العقبات الكبيرة للبيولوجية التخليقية اليوم هي الوقت والجهد المستهلكين أثناء تصنيع التسلسلات الجينية المهندسة. لتسريع دورة التصميم والتصنيع والاختبار وإعادة التصميم، تتطلب البيولوجية الجزيئية تصنيع وتجميع دنا جديد بشكل أسرع وأكثر موثوقية، في عملية يشار إليها بشكل شائع بالتصنيع الجيني.

المصدر :
من هنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*