كيف يتم اكتشاف دواء جديد ؟

اللعبة المكلفة لاكتشاف الادوية

كيف يتم اكتشاف دواء جديد ؟ 

من المعروف أنه ليس هناك ثمة صيغة صيدلانية معينة تستخدمها شركات الأدوية لاكتشاف ادوية جديدة. إن اكتشاف الدواء ليس هندسة ! فإنه ليس من الممكن وصف صنف الدواء الذي نحن بحاجة إليه ومن ثم تصميمه وصنعه من الوحدات الكيميائية أو من الجزيئيات الكيميائية الحيوية. نحن فقط لا نعرف ما يكفي عن كل مرض  لفعل ذلك ، ونأمل في مرحلة ما من المستقبل أن يكون ممكناً هندسة هذا النوع من الأدوية. أما حالياً فإن اكتشاف الدواء هو لعبة أرقام تعتمد على التجربة والاختبار وكشف الأخطاء.

فحص النمط الظاهري للأدوية :

إن أغلب الأدوية المكتشفة  منذ أواسط الثمانينات في القرن العشرين اعتمدت على اختبار مئات وآلاف المركبات الكيماوية على الخلايا النامية في أطباق الزرع ، أو أحياناً على النسج أو الحيوانات وذلك لإيجاد أحد الادوية التي تكون قادرة على إحداث استجابة. وربما يكون لأحد المواد الكيميائية  تأثيرا موقفا لنمو الخلايا السرطانية، ويمكن أن يكون قاتلاً لنوع من الخلايا وليس لغيرها ، أو قد يحرض الخلايا لتنمو في بعض البنى.

إنه نوع من طرق الفحص الأعمى لإيجاد مادة كيماوية صغيرة ذات فعالية قادرة على إحداث تغيير في خواص الخلايا المرتبطة بالمرض مثل إيقافها لنمو خلايا ورم ، أو تغيير شكل الخلايا الدموية ، أو التسبب بنمو خلايا الجلد بشكل كتل … الخ ، هذه الخواص الواضحة تدعى أنماط ظاهرية ولذا فإن هذا النوع من الفحص يشار إليه عادة بفحص الدواء المعتمد على التنميط الظاهري ” phenotype-based drug screen

 مئات الآلاف من المواد الكيماوية يمكن أن تفحص بشكل أعمى بأسلوب أتوماتيكي لتحديد القلة القليلة التي يمكن أن تحدث استجابة وتأثيراً. وبعد إجراء الفحص الأول فإن الكيميائيين المختصين سيكونون قادرين على تصميم مكتبات تضم مئات الآلاف من هذه المركبات الإيجابية والمتفاوتة في استجابتها ، فالمركب الأكثر قوة في تفاعليته من هذه المواد يمكن أن يتم إيجاده في هذه الفحوصات.

هذه الفحوصات عالية الإنتاجية  ” high throughput screens ” تؤسس القواعد الاساسية لاكتشاف الادوية .

screening_robot

اتمتة البحث عن الادوية

الفحص المعتمد على الهدف Target-Based Screens :

في ثمانينات القرن العشرين ومع تطور الهندسة الوراثية ، فقد تطور نوع جديد من المسح ” screening “. تركز الطريقة على تحديد جزيء مفتاحي ما في الخلايا المريضة والذي يكون له دورفي إحداث الاختلال أو يعتبر مهماً لبقاء الخلايا حية. على سبيل المثال ، يمكن أن يعتمد الفحص على بعض البروتينات مثل PARP””  والتي تساعد خلايا سرطان الثدي على إصلاح الدنا الخاص بها والبقاء على قيد الحياة.
الخلايا المهندسة وراثياً يمكن أن تصمم بحيث تحدث إشارة عندما يتأثر بروتين PARP بأي مؤثر. الخلايا يمكن أن تحدث تلوناً معيناً أو تفلوراً كإشارة تشير إلى أي تداخل كيميائي يؤثر على فعالية PARP .

الفحوصات المصممة حول فكرة هذه الخلايا المهندسة وراثياً بهدف إيجاد مركبات كيميائية  تؤثر على المفتاح الجزيئي مع الافتراض بأن التأثير على هذا الجزيء المسؤول عن المرض يمكن أن يكون طريقاً جيداً لإيقاف المرض.
هذه الفحوصات المعتمدة على الهدف تقوم لاحقاً بالبحث عن المواد التي تؤثر بشكل  نوعي على البروتين أو أي مكونات خلوية يمكن أن تكون عنصراً مهماً مؤثراً في الإمراضية.

وبكلمات أخرى فإن هذه الفحوص تعتمد على فكرة ” كيف يمكن للعناصر النوعية  في الخلايا ان تسبب المرض وتخريب هذه المكونات الخلوية  الذي يمكن أن يكون فعالاً في علاج المرض.”

وعلى سبيل المثال ، الأجسام المضادة في الجهاز المناعي تستخدم قدرتها على التمييز والالتصاق على البروتينات على سطوح الخلايا الأجنبية لعزل وقتل الخلايا التي يمكن ان تكون عبارة “جراثيم او فيروسات “. ويمكن استعمال اضداد صناعية كدواء في معالجة السرطان وفي الحقيقة هذا الأسلوب عُمل لصنع أحد أول الأدوية البيولوجية وهو الهيرسبتين (دواء جيني لسرطان الثدي)

ويمكن ان تستعمل البيبتيدات وجزيئات RNA  كادوية من اجل  تعديل فعالية البروتينات أو الجينات والتي يمكن أن تكون جزءاً من بعض الأمراض. اكتشاف الأدوية المعتمد على الهدف  يسمح للباحثين باستخدام هذه الأنماط من الجزيئات البيولوجية كأدوية فعالة.

 مصاعب الاختبار الهدفي  Difficulties with Targeted Screening :

هذه الطرائق الهدفية على أي حال ، تتطلب المزيد من الفهم للمرض أكثر من فحوصات التنميط الظاهري.


اختبارات الكشف هي فقط بداية Screens Are Just the Start :

إنها المرحلة الأولى من عملية الاكتشاف لدواء جديد ،وعلى أي حال فإن عملية الكشف ” Screen ” تجعل من تطوير الدواء عملية صعبة جداً ومكلفة ,كونها  تبحث عن الجزيئات الكيميائية أو بيولوجية والتي يمكن أن تكون مفيدة للاستخدام كعقار. ولكن عملية نقل هذا المركب الكيميائي إلى حقل التجارب وآخر مراحل اختباره على المتطوعين من البشر يستغرق العديد من السنوات والتكاليف  المرتفعة  ويحتاج لعمل اضافي  لتقييم مدى فعاليته الحقيقية ضد الأمراض ، والية العمل  الكيميائية داخل الخلايا ، ومدى سلامتها ، ومدى الاعتمادية عليها وأمان تصنيعها.
حتى عندما يصل عقار مرشح للمراحل النهائية ومراحل الاختبارات السريرية على البشر ويظهر أماناً وفعالية  ففي المجمل لا تزال التوقعات غير مشجعة .

كما أن 90% من الادوية الفعالة تفشل في بداية اختباراتها وبالتالي لا يتم تصنيعها . ولتأكيد هذه النقطة فإن هذا يعني أنه بعد كل هذا البحث وسنوات من الاختبارات والآمال في الحصول على دواء فعال يتم الموافقة عليه لإجراء اختبارات على البشر فإن 90% من هذه العقاقير تفشل في اختبارها الأخير هذا.
وهذا المعدل المرتفع في الفشل هو مفتاح لفهم سبب الكلفة الهائلة لتطوير دواء لأن هذا يعني أن الاختبارات والكشوفات التي أجريت لا تعطي بالضرورة عقاقير مرشحة بشكل جيد كفاية لتنجح.

كلفة الفشل Failure Costs :

إحدى التقديرات الأخيرة وضعت 5 بليون دولار وسطياً تكاليف تطوير كل عقار جديد وفي الواقع فإن الاختبارات السريرية والاختبارات قبل السريرية على العقار هي الأكثر تكلفة للشركات. التقديرات على أي حال تقول بأن تكلفة العمل من مرحلة الاكتشاف وحتى المرحلة الثالثة من اختبارات العقار تكلف فقط ثمانمئة ألف دولار لكل عقار.

لماذا تكون تكلفة الادوية  مرتفعة جدا ؟
يعود السبب إلى أن أغلب الادوية المختبرة تفشل ، فبعد إمضاء عدة سنوات في العملية تفشل العملية وتضيع الأموال ، وبمعنى آخر فإن الكلفة الخرافية للعقاقير الجديدة ترتفع لأن عملية الكشف عن أدوية آمنة وفعالة هي عملية سيئة النتائج  وتزداد المشكلة سوءاً حيث أن الكثير من الأدوية التي يسهل تحديدها قد تم إيجادها من قبل


المعرفة هي الحل Knowledge Is the Solution

إن الحل الحقيقي لتحديد تكاليف تطوير الادوية  يكون بتخفيض معدلات الفشل في الاختبارات فاذا استطاع البحث ايجاد المواد التي تكون ذات الاحتمالية الاكبر لان تكون ادوية وبدأ بالاختبارات عليها فان ذلك سيقلص عدد المركبات التي يتم الاختبارات عليها ويقلص من احتمالية الفشل  , وكل هذا يتطلب فهماً أكبر للعملية المرضية ، وهذا النوع من البحث الأولي في واقع الأمر ليس مجال تركيز شركات تطوير الدواء ، بل هو من اختصاص الأكاديميين والمختبرات البحثية.

المصدر :

http://adf.ly/tNGZV

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*