آدم عاش مع حواء

            دراسة جديدة تلقي أضواء كاشفة على الجدل الدائر حول الزوج البشري الأول (آدم وحواء)

انفجر الجدل العلمي عام 1987 عندما نشرت المجلة العلمية المرموقة Nature دراسة تقديرية لعمر الأنثى البشرية الأولى (تعرف علميا وشعبيا باسم حواء EVE) واعتمدت فيها على الساعة الجزيئية. خلصت الدراسة إلى أن الأنثى البشرية الأولى قد عاشت قبل أكثر من 200 ألف سنة تقريبا، وتم ذلك من خلال فحص الحمض النووي الميتوكوندري (الموروث من جهة الأم فقط إلى الأبناء). 

تزامنت تلك الدراسة مع دراسات أخرى معاصرة قدرت أن الذكر البشري الأول (المعروف علميا وشعبيا باسم آدم) قد عاش منذ حوالي 100 ألف سنة فقط (تمت هذه الدراسة من خلال تحليل الصبغي Y الموروث من جهة الأب فقط إلى أبنائه الذكور فقط).

تركت تلك النتائج أثرا عميقا إذ إنها افترضت فجوة كبيرة في التاريخ بينهما، الأمر الذي استعمله أصحاب المنهج المادي بكثافة للاستدلال على أن البشر لم ينحدروا من رجل واحد وامرأة واحدة فقط كونهما لم يلتقيا أصلا، ومن ثم تكذيب قصة خلق الإنسان المذكورة في الأديان السماوية الثلاثة.

جاءت الدراسات الحديثة فيما بعد لترفع تقديرات عمر الصبغي Y إلى (120 ألف -156 ألف) سنة، ثم (180 ألف – 200 ألف سنة) وفق ما نشرته مجلة Science عام 2013 .

لم يقف الأمر عند هذا الحد. فقد ظهرت المفاجأة في آخر دراسة نشرت حول هذا الموضوع (نشرت في المجلة الاوروبية للوراثة البشرية22/1/2014) حيث حددت عمر الذكر البشري الأول بما يقارب 208,300 سنة وهو ذات المجال الزمني الذي أخبرنا العلماء بظهور الأنثى البشرية لأول مرة، وهذا يضع الادعاءات المادية التي بنيت على فكرة عدم التقاء آدم بحواء.

لا تزال الدراسات مفتوحة أمام تكهنات جديدة (فهناك دراسة نشرت في المجلة الأمريكية للوراثة البشرية 2013 تخلص إلى أن عمر الصبغي الذكري Y يرجع إلى أكثر من 300 ألف سنة).

هذه القصة من التاريخ العلمي تلقي بظلالها حول استخدام العلم لتكذيب الدين أو استخدام الدين لتكذيب العلم … لا بد من انتهاج مذهب أكثر عقلانية وأقل تسرعا عند طرح مثل هذه المواضيع أمام الجمهور.

 

المصدر :

من هنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*