جزيئات RNA الطويلة غير المشفرة (LncRNAs)

جزيئات  RNA الطويلة غير المشفرة للبروتينات ليست مجرد فضلات:

تستطيع جزيئات RNA الطويلة غير المشفرة (LncRNAs) أن تنظم التعبير الجيني على مستوى انتساخ ال RNA وما بعد الانتساخ وعلى المستوى ما فوق الجيني epigenetic.

ابتكر العلماء على مر السنوات العشر الأخيرة طرائق جديدة كطرق السلسلة الكاملة لل DNA وطرق مصفوفات (DNA tiling microarrays) الأمر الذي مكنهم من تحديد مكتبة ال RNA البشري transcriptome ومعرفة خصائصها. لقد غيرت هذه التقنيات من من فهمنا لآليات تنظيم الجينوم ومحتوياته وكشفت أن جزءا كبيرا من الجينوم البشري يتم نسخه إلى RNA بنسبة تصل إلى 70 % من الجينوم وهو ما يفوق التوقعات السابقة بكثير.

أعلن فريق من الباحثين العام الماضي (يضم الفريق البروفيسور Tim Mercer من معهد العلوم الحيوية الجزيئية في جامعة كوينزلاند و Roche Nimblegen و John Rinn وفريقه من جامعة هارفارد قسم الخلايا الجذعية والأحياء التجديدية) أن تحليل الترانسكريبتوم البشري قد أظهر “تعقيدا غير متوقع” فيه، إنه أعمق وأوسع من قدرة تقنيات معرفة تسلسلات ال RNA الموجودة حاليا.

استخدم هؤلاء الباحثون هذه التقنيات لتحديد ووصف نسخ ال RNA غير المعروفة والتي تعرف بندرتها أو انتساخها العابر بتراكيز أقل من الحدود التي يمكن كشفها بطرق سلسلة ال RNA المعروفة الآن. أظهرت البيانات أيضا أن هذه الجزيئات منخفضة التركيز -والتي كانت تعتبر سابقا من المشوشات على عملية السلسلة- تشير إلى نسخ غير مكتملة التجمع. ويقول الباحثون أن هذه النتائج تظهر مدى وعمق تعقيد الترانسكريبتوم البشري وأننا بعيدون عن سبر أغواره كاملة.

نسخ الرنا غير المشفرة هي جزيئات من الرنا تضم جزيئات الرنا المحافظة على حياة الخلية (دائمة الانتساخ والأساسية لحياة الخلية وتلعب دورا هاما في إنجاح اصطناع البروتينات كجزيئات الرنا الناقل tRNAs والرنا الريبوزومي rRNA والرنا النووي الصغير snRNA ورنا النويات الصغير snoRNA).

ويضم الرنا غير المشفر أيضا عدد كبيرا من جزيئات الرنا الطويلة lncRNA التي تعرف بأنها جزيئات من الرنا الداخلية الخلوية بطول يزيد عن 200 أساس ولكنها تفتقر لنقطة بدء الترجمة ORF إلى بروتين (أقل من 100 حمض أميني). تتألف جزيئات الرنا من مجموعات غير متجانسة تسمح لها بتغطية مجال واسع من الوظائف الجزيئية والخلوية من خلال تشكلها بأشكال مختلفة. تصنف جزيئات الرنا الطويلة غير المشفرة حسب موقعها من الجينات المرمزة للبروتينات إلى : بين جيني – ضمن جيني (انتروني) أو متمم antisense. أثبتت الجهود المبدئية لوصف هذه الجزيئات أنها تعمل على الجينات المجاورة لها بالوضع المقرون cis.

المراحل التنظيمية :

تستطيع lncRNAs أن تنظم التعبير الجيني على المستوى ما فوق الجيني ومستوى الترجمة ومستوى ما بعد الترجمة، وتستطيع التدخل في العديد من العمليات الفيزيولوجية والإمراضية كالنمو الخلوي والمناعة والنشوء السرطاني والأمراض السريرية وغيرها الكثير. تم التعرف على lncRNA التقليدي (عرف بمصطلح الهراء) من خلال عمل البروفيسور Howard Chang من جامعة ستانفورد والدكتور Rinn. قادت أبحاثهما إلى اكتشاف جزيئة رنا منزوعة الانترونات طولها 2200 أساس تتفاعل مع مجموعة بروتينات Polycomb لتعديل الكروماتين وكبح انتساخ مورثات HOX البشرية التي تنظم النمو الخلوي. لقد بقيت هذه النتائج غير مفهومة تماما لفترة من الزمن.

وجد أن جزيئات RNA (الهراء) منسوخة عن الموقع HOXC ويكبح انتساخ المواقع المجاورة بطول 40 ألف أساس بتغيير حالة الكروماتين ثلاثي المتيلة. تنظم مورثات HOX (التي تنتمي إلى العائلة الكبيرة المنظمة للنمو الجنيني) عددا كبيرا من العمليات بما فيها الاستموات الخلوي وإشارات المستقبلات والتمايز والحركة وتنشؤ الأوعية الدموية. سجل الخلل في تعبير مورثة هوكس في بعض حالات النمو الجنيني المعيب والسرطانات.

تعمل جزيئات الرنا هذه (الفضلات) على كبح تعبير المورثة هوكس بتوجيه عمل معقدات “بولي كومب” المعدلة لبنية الكروماتين للسيطرة على حالة الخلايا بمستوى فوق جيني وبالتالي السيطرة على التعبير الجيني. يزداد التعبير عن هذه جزيئات الرنا هذه في سرطانات الثدي الأولية وحالات النقائل، ويمكن من خلال مستويات التعبير عنها في السرطانات الأولية التنبؤ النهائي بالنقائل والموت. الاكتشاف الجديد هو اكتشاف علاقة تغيرات الكروماتين بالنقائل السرطانية عبر هذه الجزيئات، وهو الأمر الذي وسع إدراكنا لأهمية هذه الجزيئات في الأمراض البشرية.

يقول د تشانغ وزملاؤه أن الاكتشاف بأن عدة أنواع من lncRNA قادرة على التحكم بتغيرات الانتساخ، وهذا يعني أن الاختلاف في تركيبة lncRNA بين الخلايا العادية والخلايا السرطانية ليس ناتجا ثانويا للاستحالة السرطانية، وأن lncRNA مرتبطة بقوة مع ترقي السرطانات. أظهر الباحثون وجود خلل في تنظيم lncRNA للموقع HOX خلال ترقي سرطان الثدي.

أثبت الباحثون أيضا أن التعبير القسري عن هذه الجزيئات (الفضلات) في الخلايا الظهارية السرطانية تحرض إعادة توجيه معقدات بولي كومب 2 الكابحة (PRC2) على طول الجينوم في نمط شبيه بما يحدث في الأرومات الجنينية بما يؤدي إلى تغير في متيلة الليزين 27 في الهيستونات H3 وبالتالي تغير التعبير الجيني وزيادة قدرة السرطان على الغزو ونشر النقائل بطريقة معتمدة على PRC2.

لاحظوا من جهة أخرى أن هذه الجزيئات قادرة على كبح قدرة السرطان على الغزو خصوصا في الخلايا التي تملك فعالية كبيرة لل PRC2. تشير هذه النتائج إلى أن لجزيئات lncRNA دورا في تعديل السرطان فوق جينيا وقد تكون مهمة في تسخيص السرطان وعلاجه. لذا يقول الباحثون أنه بالإمكان تحليل lncRNA تفريقيا للمساعدة في تشخيص السرطان ومعرفة خطورة الإنذار وفي تحديد العلاجات المحتملة.

منذ عامين تقريبا، قام مشروع جينيكود ضمن إطار مشروع إينكود بتقديم وتحليل بيانات lncRNA البشرية وهي أفضل بيناتا لدينا اليوم. تشمل هذه البيانات شروحات ل 9277 مورثة تنتج 14880 نسخة RNA. إن تحديد هذا العدد الكبير من lncRNA ودراسته يجعل الباحثين أمام مهمة شاقة لتحديد أوصاف كاملة لكل واحد منها. أن الاكتشاف الكامل لها يشكل تحديا لمطوري التقنيات للوصول إلى تقنيات قادرة على أداء هذه المهمة  .

المصدر :

http://adf.ly/seXuY

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*